أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

88

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عزائمه « 1 » . وفي حديث آخر : « خير الأمور عوازمها » « 2 » قيل : فرائضها . وقيل : ما وكّدت رأيك وعزمت عليه . « وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر رضي اللّه عنه : متى توتر ؟ قال : من أول الليل . وقال لعمر : متى توتر ؟ قال : من آخر الليل . فقال لأبي بكر : أخذت بالحزم ، ولعمر : أخذت بالعزم » « 3 » أي احتطت أنت ووثقت أنت . والعزم أيضا على الشيء الصبر عليه ، قال تعالى : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 4 » . قيل : كلّ رسول من أولي العزم ، ف من للبيان . وقيل : هم خمسة : نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ؛ ف من للتّبعيض . وفي المثل : « لا خير في عزم بغير حزم » . يريدون أنّ القوة إذا لم يكن معها حذر ورّطت صاحبها . وقال بعضهم : الحزم : التأهب للأمر ، والعزم : النفاذ فيه . واعتزم الأمر : مضى . ويحكى أنّ الأشعث قال لعمرو بن معدي كرب : « أما واللّه لئن دنوت مني لأضرّطنّك . فقال عمرو : كلّا واللّه إنها لعزوم مفزّعة » « 5 » . قال شمر : العزوم : الصّبور الصحيحة العقد . قال : والدّبر يكنى عنها بأمّ عزمة . أراد أنّ لها عزما وليست بواهية فتضرط « 6 » . ومعنى مفزّعة أنها تنزل بها الأقزاع فتجليها . وقال عليه الصلاة والسّلام : « يا أنجشة رويدا سوقك بالعوازم » « 7 » . والعوازيم جمع عوزم « 8 » وهي الناقة المسنّة . ع ز و : قوله تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 9 » عِزِينَ « 10 » أي حلقا حلقا وجماعة جماعة ؛ الواحدة عزة ، وأصلها عزوة فحذفت اللام ، وجمع جمع سلامة جبرا لها نحو سنين « 11 » ، وهي

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 232 . ( 2 ) النهاية : 3 / 231 . ( 3 ) النهاية : 3 / 232 . ( 4 ) 35 / الأحقاف : 46 . ( 5 ) النهاية : 3 / 232 . ( 6 ) بياض في الأصل ، ومذكورة في م . يؤيدها ما في النهاية . والكلام شرح للحديث . ( 7 ) النهاية : 3 / 233 ، وفيه : سوقا . ( 8 ) وفي اللسان : العزوم ، والعوزم ، والعوزمة : الناقة المسنة . ( 9 ) 23 / ص : 38 . ( 10 ) 37 / المعارج : 70 . ( 11 ) يعني : عزين .